العلامة المجلسي
48
بحار الأنوار
قال : فلما انصرف دخلوا عليه فسلموا عليه ، وقالوا : يا سيدنا نحن قوم من أهل قم ، ومعنا جماعة من الشيعة وغيرها وكنا نحمل إلى سيدنا أبي محمد الحسن ابن علي عليهما السلام الأموال فقال : وأين هي ؟ قالوا : معنا قال : احملوها إلي ، قالوا : إن لهذه الأموال خبرا طريفا فقال : وما هو ؟ قالوا : إن هذه الأموال تجمع ويكون فيها من عامة الشيعة الدينار والديناران ، ثم يجعلونها في كيس ويختمون عليها وكنا إذا وردنا بالمال قال سيدنا أبو محمد عليه السلام : جملة المال كذا وكذا دينارا : من فلان كذا ، ومن فلان كذا ، حتى يأتي على أسماء الناس كلهم ويقول ما على الخواتيم من نقش فقال جعفر : كذبتم تقولون على أخي ما لم يفعله هذا علم الغيب . قال : فلما سمع القوم كلام جعفر جعل ينظر بعضهم إلى بعض فقال لهم : احملوا هذا المال إلي فقالوا : إنا قوم مستأجرون ، وكلاء لأرباب المال ، ولا نسلم المال إلا بالعلامات التي كنا نعرفها من سيدنا أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام فان كنت الامام فبرهن لنا وإلا رددناها إلى أصحابها يرون فيها رأيهم . قال : فدخل جعفر على الخليفة ، وكان بسر من رأى فاستعدى عليهم ، فلما حضروا قال الخليفة : احملوا هذا المال إلى جعفر قالوا : أصلح الله أمير المؤمنين إنا قوم مستأجرون ، وكلاء لأرباب هذه الأموال ، وهي ( وداعة ا ) لجماعة أمرونا أن لا نسلمها إلا بعلامة ودلالة وقد جرت بهذا العادة مع أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام . فقال الخليفة : وما الدلالة التي كانت لأبي محمد ؟ قال القوم : كان يصف الدنانير وأصحابها والأموال وكم هي ؟ فإذا فعل ذلك سلمناها إليه وقد وفدنا عليه مرارا فكانت هذه علامتنا منه ودلالتنا ، وقد مات ، فان يكن هذا الرجل صاحب هذا الامر فليقم لنا ما كان يقيم لنا أخوه وإلا رددناها إلى أصحابها . فقال جعفر : يا أمير المؤمنين إن هؤلاء قوم كذابون يكذبون على أخي وهذا علم الغيب ، فقال الخليفة : القوم رسل وما على الرسول إلا البلاغ المبين قال : فبهت جعفر ولم يحر جوابا فقال القوم : يتطول أمير المؤمنين باخراج أمره إلى من